تناذر دوين
تناذر دوين (أو متلازمة دوين) هو اضطراب شائع نوعاً ما في الحركة الأفقية للعين ناجم عن خلل ولادي المنشأ في التحكم العصبي في هذه الحركة ولفهم هذا التناذر سوف نتحدث بشكل مختصر عن الحركة الأفقية للعين.
الحركة الأفقية للعين:
بخلاف الحركة العمودية التي تتم بواسطة 4 عضلات في كل عين فإن الحركة الأفقية أبسط وأسهل للفهم وتتم بواسطة عضلتين فقط في كل عين، العضلة المستقيمة الأنسية والتي تحرك العين للأنسي (أي لجهة الأنف) والعضلة المستقيمة الوحشية والتي تحرك العين للوحشي (أي لجهة الأذن) فإذا أراد الإنسان مثلاً النظر لجهة اليمين يجب أن تتقلص المستقيمة الوحشية وتسترخي المستقيمة الأنسية في العين اليمنى بينما يحدث العكس في العين اليسرى ويتحكم نظام عصبي دقيق في مقدار تقلص أو ارتخاء كل عضلة بحيث يتم النظر بشكل دقيق بكلا العينين معاً إلى الهدف المحدد المطلوب النظر إليه، والمراكز العصبية المسؤولة عن حركات العينين ترسل تنبيهاتها للعضلات لتحقق التقلص أو الارتخاء المطلوب عبر الأعصاب المحركة للعين وهي الأعصاب القحفية الثالث والرابع والسادس، وبالنسبة للعضلات الأفقية فإن المستقيمة الوحشية تتلقى التعصيب عبر العصب السادس والمستقيمة الأنسية عبر العصب الثالث.
ما يحدث في تناذر دوين ليس ضعفاً في العضلة (الأنسية أو الوحشية) ولا في العصب المحرك (الثالث أو السادس) وإنما خلل في توزيع التنبيهات العصبية فبدلاً من أن تتقلص إحدى العضلتين وتسترخي الأخرى يحدث أن تتقلصا معاً أو ترتخيا معاً وبالنتيجة سوف يكون هناك ثلاث أنماط لهذا التناذر بحسب الجهة التي يحدث فيها ضعف الحركة، فالنمط الأول من تناذر دوين تضعف فيه الحركة باتجاه الأذن والنمط الثاني منه تضعف الحركة باتجاه الأنف وفي النمط الثالث تضعف كلا الحركتين. إذا تناذر دوين يحدث خلال الحياة الجنينية دون معرفتنا بما يسببه مع وجود عامل وراثي في نسبة قليلة من الحالات، ولا يترافق عادة مع تشوهات أو أمراض خلقية أخرى ما عدا نسبة 5% من الحالات تترافق مع نقص سمع حسي.
ولكن لماذا يختلف تناذر دوين عن شلل العصب السادس
(بالنسبة للنمط الأول) أو عن شلل العصب الثالث (بالنسبة للنمط الثاني) طالما في الحالتين سوف تضعف حركة العين في الجهة التي يحركها العصب، في الحقيقة هناك فروق كثيرة بين تناذر دوين وشلل العضلات الأفقية أو الأعصاب المحركة ويجب على الطبيب أن يميز هذه الفروق والتي تكون أحياناً واضحة ولكنها قد تلتبس في بعض الأحيان وتحتاج للخبرة في تمييزها، والتمييز بين الحالتين ضروري جداً لأن العلاج مختلف.
- • يكون ضعف الحركة في تناذر دوين شديد عادة بحيث أن العين بالكاد تصل للنظر الأمامي لكن مع ذلك فالحول بالنظر الأمامي يكون خفيف عادة وربما غير موجود أبداً، أما في شلل العصب فيكون الضعف في الحركة بحسب شدة الشلل أو الضعف في العصب (يتراوح بين خفيف إلى شديد جداً) ويجب حتماً أن يكون الحول واضح بالنظر الأمامي (إذا كان تحدد الحركة شديد فالحول يجب أن يكون شديد)
- تناذر دوين ولادي دائماً (لكن أحياناً قد لا ينتبه له الأهل في الطفولة) ولا يتطلب فحوص عصبية أو بحث عن سبب له، بينما شلل العصب السادس نادراً ما يكون ولادياً ويحدث أكثر عند كبار السن والسكريين وغالباً ما نحتاج دراسة عصبية لتحديد سببه وعلاج هذا السبب إن أمكن، أما شلل العصب الثالث فقد يحدث بشكل ولادي أو بشكل مكتسب لكنه عادة لا يصيب المستقيمة الأنسية لوحدها لأن العصب الثالث يعصب أيضاً ثلاث من العضلات العمودية الأربعة المحركة للعين إضافة إلى العضلة الرافعة للجفن.
- يميل تناذر دوين للثبات على مدى العمر ونادراً ما يبدي أي تغير، بينما شلل الأعصاب المحركة للعين قد يتحسن خلال الأشهر التالية لحدوث الشلل، وفي حال لم يتحسن فهو غالباً سيصبح أسوأ مع العمر (في حال عدم المعالجة) بسبب أن استمرار الشلل في العضلة سوف يؤدي مع الوقت إلى ازدياد قوة وشد العضلة المقابلة لها والتي لا يوجد ما يقاومها وسيزداد الحول مع مرور الشهور والسنين.
- تترافق معظم حالات تناذر دوين بغؤور مقلة العين للداخل ويكون ذلك واضحاً في بعض الأحيان بالنظر الأمامي وفي أحيان أخرى لا يتضح إلا بالنظر باتجاه الأنف، وبسبب هذا الغؤور تبدو مقلة العين أصغر من العين الأخرى (في حال كانت الحالة وحيدة الجانب) أو تبدو فتحة العين أصغر من الأخرى (انسدال جفن كاذب ناجم عن غؤور المقلة).